قطب الدين الراوندي

350

فقه القرآن

( باب ) ( حكم ما أخذ من دار الحرب بالقهر وذكر ما يتعلق به ) قال الله تعالى ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) ( 1 ) أباح الله للمؤمنين بهذه الآية ان يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين بالقهر من دار الحرب . ولفظه وإن كان لفظ الامر فالمراد به الإباحة ورفع الحظر . والغنيمة ما اخذ بالقهر من دار الحرب . والفرق بين الحلال والمباح ان الحلال من حل العقد في التحريم ، والمباح من التوسعة في الفعل وان اجتمعا في الحل . وقد ذكرنا في باب الخمس أن جميع ما يغنم من بلاد الشرك يخرج منه الخمس فيفرق في أهله الذين ذكرنا هم هناك . والباقي على ضربين : فالأرضون والعقارات لجميع المسلمين ، وما يمكن نقله للمقاتلة ولمن حضر القتال خاصة وان لم يقاتل للفارس سهمان وللراجل سهم . وقال قوم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم . وهذا عندنا إذا كان معه فرسان أو أفراس جماعة . وقيل إن النبي عليه السلام فتح مكة عنوة ولم يقسم أرضها بين المقاتلة ، وقال قوم فتحها سلما . وروي أن سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمروا برجل فقال إني مسلم ، فلم يقبل أميرهم أسامة أو المقداد ذلك وقتله وأخذ غنيمة ( 2 ) له ، فأنكر النبي

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 69 . ( 2 ) غنيمة تصغير غنم ، في التبيان لحق ناس رجلا في غنيمة له ، فقال السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنمه . وقيل قال الرجل : السلام عليكم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فشد عليه أسامة بن زيد وكان أمير القوم فقتله فنزلت الآية . وقال قوم كان صاحب السرية المقداد ( ه‍ ج ) .